“ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ“
قال ابن عباس
ذلك الكتاب اي هذا الكتاب
وهذا وذلك عند العرب تتناوب
والكتاب القرآن وبعضهم قال الانجيل والتوراة وهذا خطا
لا ريب فيه اي لا شك
ومعناه ان هذا الكتاب القرلن لا شك انه من عند الله
هدى للمتقين اي نور والمتقين هم المؤمنون الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعة الله ويحذرون منه
“ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ“
“الذين يؤمنون بالغيب” يؤمنون اي يصدقون بالغيب قولًا وعملًا واعتقادًا
فالايمان اذا استعمل مطلقًا فيكون اعتقادًا وعملً والايمان يزيد وينقص
والغيب اي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخت وجنته وناره والبعث
وعن ابن مسعود انه قال اما الغيب فما غاب عن العباد من امر الجنة وامر النار
وقال ابن عباس بالغيب يعني ما جاء منه يعني من الله تعالى
قال المؤلف اختلفت عبارات السلف وكلها صحيحة.
“ويقيمون الصلاة“ اي يقيمون الصلاة بفرضوها والمحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها
“ومما رزقناهم ينفقون“ قال ابن عباس اي زكاة اموالهم وقال ابن مسعود انها نفقة الرجل على اهله
واختار ابن جرير ان الاية عامة في الزكاة والنفقات
وقال المؤلف كثيرًا ما يقرن الله بين الصلاة والإنفاق فان الصلاة حق الله وعبادته والانفاق من الاحسان للمخلوقين
واولى الناس بذلك القرابات والاهلون والمماليك ثم الاجانب فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروض داخلة في الايك واللهم اعلم
“وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ“
قال ابن عباس اي يصدقون بما جئت به من الله وما جاء به قبلك من المرسلين،وبالاخرة هم يوقنون اي بالبعث والقيامة والجنة والنار
وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هنا ومن هم على ثلاثة اقوال الاول ان الموصوفون اولًا اي بالاية التي قبلها”الذين يؤمنون بالغيب…” هم الموصوفون ثانيًا وهم كل مؤمن من العرب او اهل الكتاب
والثاني ان الموصوفون في الايتين اهل الكتاب
والقول والثالث ان الموصوفون اولًا مؤمنو العرب والموصوفون ثانيًا هم اهل الكتاب
والصحيح القول الاول ان هذه الايات عامة والله اعلم
“أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ“
يقول تعالى “اؤلئك” اي المتصفون بما تقدم من الايمان واقام الصلاة والانفاق الخ..
“على هدى” اي على نور وبيان وبصير
“وأؤلئك هم المفلحون” اي في الدنيا والاخرة
اي المدركون ما طلبوا عند الله باعمالهم وايمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب والخلود في الجنات والنجاة مما اعد الله من العقاب
“إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ“
“ان الذين كفروا” اي غطوا الحق وستروه،وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم انذارك يا محمد او عدمه فانهم لا يؤمنون بما جئتهم به
وفي تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية قال:هؤلاء اهل النار. فهم كفار في الحالين دعاهم او لم يدعوهم ولذلك ختم الله قوله ب “لا يؤمنون” تأكيدًا على ذلك.
“خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ“
اي استحوذ عليهم الشيطان اذ اطاعوه فخمتم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا ويعقلون،وقالوا ثبتت الذنوب على القلب فحفت من كل نواحيه حتى تلتقي فاذا التقت صار طبع والطبع الختم.ختم الله على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى وفاقًا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق.اجمعت الامة على ان الله وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم.الطبع يكون على القلب وعلى السمع والغشارة هي غطاء يكون على البصر
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ // يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ
اولاً النفاق هو اظهار الخير واسرارالشر وهو انواع اعتقادي وصاحبه يخلد في النار وعملي وهو من اكبر الذنوب.وقال ابن عباس يعني المنافقين من الاوس والخزرج ولذلك نبه الله على صفاتهم حتى لا يعتر بظاهرهم المؤمنين. وقوله يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا اي باظهارهم ما اظهروه من الايمان يعتقدون بجهلهم انهم يخدعون الله او ان ذلك نافعهم عنده فقابلهم الله تعالى ذلك بقوله وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ قال بعضهم خادع لنفسه انه مزريها من غضب الله وعقابه ما لا قبل لها به فهو ظن انه آمنٌ في الدنيا فذلك خديعته نفسه